أبي منصور الماتريدي

474

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

السماء ، وأنتم شهداء الله في الأرض [ فإذا شهدتم وجبت ] « 1 » » ، فإذا شهدوا على شر فهو شر ، وإذا شهدوا على خير فهو خير ، فعلى ذلك إذا شهدوا على حكم يلزم العمل به . وقوله : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ . ليس على الأمر أن يقول لهم جميعا : اعملوا كذا ، ولكن [ أن ] « 2 » كل من بلغته هذه الآية يتفكر فيها ويتدبر ، فلا يقدم [ على عمل ] « 3 » لا يستحسنه أن يكون رسول الله والمؤمنون بحضرته فإذا خلا به لا يعمله ، وكذلك قوله : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [ الأنعام : 11 ] ، ليس على الأمر بالسير على الأرض ، ولكن على الأمر بالتفكر والتدبر فيما نزل بهم بالتكذيب ، وكذلك قوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] ، ليس على الأمر أن يقول لهم ذلك ، ولكن يتفكر كل فيه أنه واحد . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 106 ] وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 106 ) وقوله - عزّ وجل - : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ . قال بعضهم : هو صلة قوله : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً

--> - الوجه الثاني : على تقدير تسليم تواتر هذه الأخبار فتواتر المعنى المراد ، وهو القدر المشترك - غير مسلم ؛ لأنه إما أن يكون هو أن الإجماع حجة أو معنى آخر ، فعلى الأول يلزمكم ادعاء أن حجية الإجماع متواترة ، وأن مثلها كمثل غزوة بدر ، وذلك باطل ، وإلا لما وقع فيها خلاف ، وعلى الثاني فإن أردتم به تعظيم الأمة مطلقا فلا يفيد الغرض ، وإن أردتم به التعظيم المنافي لإقدامهم على الخطأ في شيء ما ، يعني عصمة الأمة رجع إلى الأمة وقد أبطلناه . وجوابه : إما باختيار الشق الأول ، ونقول : إنه متواتر قطعا لا ريب فيه ، وقولكم : لو تواتر لكان كغزوة بدر ، قلنا : هو كغزوة بدر كيف ؟ وقد تواتر من لدن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى الآن تخطئة المخالف للإجماع ، وهل هذا إلا تواتر لحجيته ، والتواتر لا يوجب أن يكون الكل عالمين به ، ألا ترى أن أكثر العوام لا يعلمون غزوة بدر أصلا ، بل المتواتر إنما يكون متواترا عند من وصل إليه أخبار الجماعة ، وذلك بمطالعة الوقائع ، والمخالفون لم يطالعوه ، وإما باختيار الشق الثاني ، وهو أن المراد بالقدر المشترك عصمة الأمة ، وقولكم : ( يرجع إلى المعنى الأول ) ، غير صحيح بل هو معنى آخر يلزم المعنى الأول . ينظر : البرهان لإمام الحرمين ( 1 / 670 ) والبحر المحيط للزركشي ( 4 / 435 ) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي ( 1 / 179 ) ، وسلاسل الذهب للزركشي ( ص 337 ) ، والتمهيد للإسنوي ( ص 451 ) ، ونهاية السول له ( 3 / 237 ) ، وزوائد الأصول له ( ص 362 ) ، ومنهاج العقول للبدخشي ( 2 / 377 ) ، وغاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ( ص 209 ) . والتحصيل من المحصول للأرموي ( 2 / 37 ) ، والمنخول للغزالي ( ص 303 ) ، والمستصفى له : ( 1 / 173 ) . ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : عليها .